يزيد بن محمد الأزدي
660
تاريخ الموصل
أذنة « 1 » رحلنا منها في جوف الليل ، فلما فتح بابها دخل رجل فقال : البشرى ، قد مات الرجل » قال أبى : « وكنت أدعو عليه ألا أراه » فلما صار إلى طرسوس رد إلى أن صار إلى الرقة ، وحملا في سفينة في الفرات مع قوم محبوسين ، فلما وصلا إلى عانات « 2 » توفى محمد بن نوح ، فأطلق عنه قيده ، وصلى عليه أبى ، وصار إلى بغداد ( و ) جلس في درب يقال له درب الموصلية . « 3 »
--> ( 1 ) أذنة : بلد من الثغور قرب المصيصة مشهور . خرج منه جماعة من أهل العلم وسكنه آخرون . بنيت أذنة سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة وجنود خراسان معسكرون عليها بأمر صالح بن علي بن عبد الله بن عباس ، ثم بنى الرشيد القصر الذي عند أذنة . وينسب إليها جماعة من أهل العلم منهم أبو بكر محمد بن علي بن أحمد بن داود الكتاني الأذنى - وغيره - وعدى بن أحمد بن عبد الباقي بن يحيى بن يزيد بن إبراهيم بن عبد الله أبو عمير الأذنى . ينظر : معجم البلدان ( 1 / 161 ) . ( 2 ) في المخطوطة : غابات ، وهو تحريف . عانات : بالنون - على لفظ جمع : عانة ، وكانت عانة وهيت مضافتين إلى طساسيج الأنبار ، وكانت الخمر الطيبة تنسب إليها فلما حفر أنوشروان الخندق من هيت حتى يأتي كاظمة مما يلي البصرة وينفذ إلى البحر ، وجعل المناظر لعيث العرب في أطراف السواد وما يليه خربت عانات وهيت بذلك السبب عانات موضع من أرياف العراق قال الخليل : مما يلي ناحية الجزيرة تنسب إليه الخمر الجيدة . ينظر : معجم ما استعجم ( 3 / 914 ) . ( 3 ) جاء في الكامل ( 6 / 423 - 427 ) : وورد كتاب المأمون بعد ذلك إلى إسحاق بن إبراهيم بامتحان القضاة والفقهاء فأحضر إسحاق بن إبراهيم أبا حسان الزيادي ، وبشر بن الوليد الكندي وعلي بن أبي مقاتل والفضل بن غانم والذيال بن الهيثم وسجادة ، والقواريري ، وأحمد بن حنبل ، وقتيبة ، وسعدويه الواسطي ، وعلي بن جعد ، وإسحاق بن أبي إسرائيل ، وابن الهرش وابن علية الأكبر ويحيى بن عبد الرحمن العمرى وشيخا آخر من ولد عمر بن الخطاب كان قاضى الرقة وأبا نصر التمار وأبا معمر القطيعي ومحمد بن حاتم بن ميمون ومحمد بن نوح المضروب وابن الفرخان وجماعة منهم النضر بن شميل وابن علي بن عاصم وأبو العوام البزاز وابن شجاع وعبد الرحمن ابن إسحاق فأدخلوا جميعا على إسحاق فقرأ عليهم كتاب المأمون مرتين حتى فهموه ثم قال لبشر بن الوليد ما تقول في القرآن ؟ فقال : قد عرفت مقالتي أمير المؤمنين غير مرة . قال فقد تجدد من كتاب أمير المؤمنين ما ترى ، فقال : أقول القرآن كلام الله قال لم أسألك عن هذا أمخلوق هو قال الله خالق كل شيء قال فالقرآن شئ قال نعم قال فمخلوق هو ؟ قال : ليس بخالق قال ليس أسألك عن هذا أمخلوق هو قال ما أحسن غير ما قلت لك وقد استعهدت أمير المؤمنين ألا أتكلم فيه وليس عندي غير ما قلت لك فأخذ إسحاق رقعة فقرأها عليه ووقفه عليها ، فقال : أشهد ألّا إله إلا الله أحدا فردا لم يكن قبله شئ ولا بعده شئ ولا يشبهه شئ من خلقه في معنى من المعاني ووجه من الوجوه ، قال : نعم ، قال للكاتب : اكتب ما قال ثم قال لعلي بن أبي مقاتل ما تقول ؟ قال : قد سمعت كلامي لأمير المؤمنين في هذا غير مرة وما عندي غيره ، فامتحنه بالرقعة فأقر بما فيها ، ثم قال له القرآن مخلوق ، قال : القرآن كلام الله قال لم أسألك عن هذا قال القرآن كلام الله فإن أمرنا أمير المؤمنين بشيء سمعنا وأطعنا فقال